جيرار جهامي ، سميح دغيم

257

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

في المعنى . وقيل ما وافق أصلا بحروفه الأصول ومعنى بتغيير ما ، وقد نوقش كل واحد من هذه الحدود بمناقشات مدفوعة بدفوعات . وهذه الحدود وإن صحّ اعتبارها في بعض أنواع الاشتقاق فإنّه لا يصحّ في البعض الآخر ، والأولى أن يرسم كل واحد منها برسم يخصّه حتى يتميّز بعضها عن بعض كما فعل شيخنا العلامة القاضي ، محمد بن علي الشوكاني ، رحمه اللّه في « نزهة الأحداق » فذكر أولا الأقسام ، ثم ذكر مفهوم كل واحد منها على وجه يتبيّن به معناه . ( محمد خان ، علم الاشتقاق ، 11 ، 20 ) . - علم الاشتقاق هو علم باحث عن كيفيّة خروج الكلم بعضها عن بعض بسبب مناسبة بين المخرج والخارج بالأصالة والفرعية باعتبار جوهرها ، والقيد الأخير يخرج علم الصرف إذ يبحث فيه أيضا عن الأصالة والفرعية بين الكلم لكن لا بحسب الجوهرية بل بحسب الهيئة ، مثلا يبحث في الاشتقاق عن مناسبة « نهق » و « نعق » بحسب المادة ، وفي علم الصرف عن مناسبته بحسب الهيئة فقط ، فامتاز أحدهما عن الآخر واندفع توهم الاتحاد . وموضوعه المفردات من الحيثية المذكورة ، ومبادئه كثيرة منها قواعد مخارج الحروف ومسائله القواعد التي يعرف منها أن الأصالة والفرعية بين المفردات بأي طريق تكون ، وبأي وجه تعلم ، ودلائله مستنبطة من قواعد علم المخارج ، وتتبع مفردات ألفاظ العرب واستعمالاتها ، والغرض منه تحصيل ملكة يعرف بها الانتساب على وجه الصواب ، وغايته الاحتراز عن الخلل في الانتساب . ( محمد خان ، علم الاشتقاق ، 12 ، 17 ) . إشراق * في اللّغة - راجع مصطلح « شرق » . * في التصوّف - طريقة الإشراق والجلاء ، كانت قديمة حتى إنها كانت في غير زمن الشريعة لأنها إنما هي صقل لمرآة النفس من غير زائد وهي أيضا باقية ما بقي الزمان لا ترتفع . لكنها تارة تجري بالاصطلاح من الخلوات والترتيبات ونحوها ، وتارة بحفظ الأصول فقط ، وتارة بحفظ الحرمة ليس إلا ، وتارة بمجرّد التلقي والإلقاء . وهذه الأمور لا تزول أبد الآبدين ، غير أن الاصطلاح قد انقرض في هذه الأزمنة وارتفع إنتاجه حسبما دلّت عليه العلامات وشهد به الاستقراء . ( اليشرطية ، الحق ، 41 ، 21 ) . * تعليق * في التصوّف - إن بروز الفلسفة الإشراقية وسريانها في عروق الفلسفة المشائية ، لم يأت من باب رغبة توفيقية لدى فلاسفة شاؤوا الجمع بين خطي أرسطو وأفلوطين ، أو بين نزعتي الهرمسية والمشرقية كما فعل ابن سينا فحسب . إنما يتجاوز الأمر هذا التبسيط ليطول حدود المعرفة الإنسانية وطبيعتها الجوفية . فالنفس ، وإن عقلت الكلّي المذتهن ، فإنها تبقى غريبة عن معارفها